خوفنا
نحن شعب إعتاد الكلام و النباح دون أن يُسمع لنا صوت ، و حتى من سمعنا فقد ادعى الصمم و عدم الكلام. حريتنا ليست كالأمور المُسلّم بها ، بل كالأمور التي يطبخها الرؤساء في شكل قذر يعتبرونه الديمقراطية.
"أعطني إعلاماً بلا ضمير ، أُعطيك شعباً بلا وعي" هكذا قالها وزير إعلام هتلر. فبالفعل نحن شعبٌ بلا وعي نلوم جهلنا على إعلام متخلف ساذج يرى أن كثرة الكذب تجعل الناس يصدقونه أكثر. و تنجح النظرية.
ولكن مع ثورتنا فقد أذهلْنا العالم بصراخنا و عويلنا حتى أننا ندفع ثمن سكوتنا لسنوات و سنوات ، ندفع الثمن شهداء أبطال يستحقون الحياة بينما نستحق نحن الموت في صمت. شهداء أصغرهم يموت مخنوقاً بسبب أيادٍ قذرة أو غاز لم تحتمله صحته المسكينة. ولكننا لن نتحرر جميعنا حتى نحرر ما يستعبدنا من الداخل.
إن لم تسأل نفسك أسئلة مثل "لماذا؟" و "كيف" و "ما مدى صحة هذا؟" كلما سمعت خبراً ما ، فأقسم لك أن نسبة تحررك هي 0%. إن لم تسأل نفسك لماذا يموت الناس في سوريا بهذه الوحشية و لماذا يستحق شعب بطل أن يُهان و يُذل هذه المذلة و يرى ما لم يره شعب في هذا العالم على مدار العقدين الماضيين ، فإن ضميرك لايزال ميتاً ، و إن وداعك لأحد قريب منك سيأتي لا محال و ستعلم حين إذٍ معنى أن تفقد عزيز ظلماً و بلا داع.
حرر عقلك الذي تشوبه الفرحة بالجهل ، قبل أن يدركك الحزن على فراق أحبابك.
ثورات الربيع العربي مستمرة. يسقط بشار الأسد. يسقط حكم العسكر. يسقط حسنة مبارك و العادلي. يسقط النظام الإستبدادي السعودي. تسقط روسيا و الصين. تسقط الأمم المتحدة. القوة في يد الشعوب.
ألا إن نصر الله قريب.
عن الحرية المغلوطة
أنا جاية أتكلم عن موضوع أعتقد إن ناس كتير هتعارضني فيه أو مش هتتفق مع وجهة نظري. بس عامةً أنا مش جاية هنا عشان أقنع حد ، لكم كل الحرية في الإختلاف مع وجهة نظري أو إبداء آرائكم الشخصية ، كله حلو منكم والله J الموضوع عن التحرش الجنسي ، بشكل غير مباشر شوية.
فاكرين من سنتين موضوع البنت التي تم التحرش فيها بشارع قريب من بيتها في الخليفة المأمون ، و استطاعت البنت الهرب ، بس ساعتها ناس كتير إختلفت آراءهم حول ما حدث؟ طبعاً الأهالي الكبار أو الناس المتشددة أو كده قالت ساعتها إن البنت راكبها الغلط من ساسها لرأسها و إنها يا نهار أزرق إزاي تلبس اللبس الفاجر اللي هي كانت لابساه دا ، على الرغم من أنني أتذكر جيداً إنها كانت لابسة لبس عادي جداً جداً مفيهوش أي حاجة بس الفكرة إنها مش محجبة ، و ممكن كانت جميلة شكلاً شوية فلفتت الأنظار أكثر (على الرغم من إن دا مش مبرر خالص و من إن مش دا اللي أنا عايزة أتكلم فيه).
الي عايزة أتكلم فيه و مضايقني من فترة بسبب أنني سمعت الموضوع من كذا حد ، إن البنات وجهة نظرها في الموضوع دا كالآتي: و الناس مالها؟ ماتلبس اللي هي عايزاه و المفروض الرجالة يغضوا البصر.
مش عارفة ، بصراحة أنا شايفة إننا كبنات بنضحك على نفسنا شويتين. فأولاً كدا ، لو هتقولي للناس كدا هتقولّك طب ما هو ياعيني مش لاقي يتجوز و دي غلطة المجتمع. أكيد إحنا هنعتبر التبرير دا تبرير فاشل جداً و مش منطقي. بس معلش ، مش برضو في التكوين الجسماني للبني آدم و هرموناته و شهواته ، مش كلنا عارفين إن الرغبة الشهوانية للرجال أكثر بكثير من النساء؟ بدليل إن حوادث الإغتصاب بتحصل من رجال مش من نساء.
حاجة تانية ، إنتي لو شايفة إنه المفروض يغضّ بصره و يتّقي ربنا..مش المفروض إنّك إنتي كمان تعملي اللي عليكي و تقدّري إن دي فعلاً حاجة صعبة على الرجال مش زي ما إنتي متخيلة؟ أنا يا جدعان مش بدافع بتاتاً-على الرغم من إنكم ممكن تفتكروا كدا- بس بجد أنا شايفة إن الحرية بحدود ؛ فا زي ما إنتي تعديتي حدودك و لبستي اللي يلفت نظره ، هوا هيتعدى حدوده و يجري وراء شهوته. و خلاصة الأمر إنني مقتنعة مئة بالمئة إن الحرية لا تعني شيئاً طالما آذت الآخرين و إستفزتهم لعمل حاجات مش كويسة. مفهوم الحرية عندنا مفهوم شخصي بس ، زي ما إنتي شايفة إنك حرة في لبسك (مع إنك بتجرحي الراجل اللي قدامك) هو برضو هيشوف إنه ليه حقّ يبصبص (مع إنه بيجرحك).
خلاصة القول ، الموضوع دا مشكلة من عند الطرفين ، إلا إذا كانت البنت-و اللي زي حالاتي و حالات كل صحابي و معارفي- لبسها عادي جداً و ممكن يوصل لعبايات كمان ، و لا زالت بتتعاكس ، فدا موضوع تاني تماماً مبغلّطش فيه البنت أكيد أكيد. و ربنا يهدي الجميع. و لنا الله.
فييل فري تو شير يور أوبينيون!
Dow Chemical: Unethical actions

